آقا بن عابد الدربندي
250
خزائن الأحكام
من الأصحاب وعليه أكثر أهل الخلاف وهو المحكى عن الجبائيين والقاضي والرازي والبيضاوي وقد نسب في كلام البعض إلى جميع المجتهدين والقول الثاني هو الوقف والاحتياط في العمل وهو المنسوب إلى الاخباريّين وهذه النسبة مما في محلّه إذ هذا مما يعطيه القواعد الاخبارية مع أن صاحب هداية الأبرار العاملي كان كلامه المتقدم في البحث السّابق صريحا في ذلك وانه ممن صرّح بلزوم الجمع في قضية الظهر والجمعة والاتمام والقصر والتيمّم والغسل في الأمثلة المذكورة نعم يمكن ان يقال إن هذا مما لا يلزم على الاخبارية القول نظرا إلى الأخبار الواردة في التخيير الا ان يفرض أحد المتباينين مما فيه النصّ والآخر مما ليس كل فيخرج بذلك عن مصاديق اخبار التخيير ومواردها كما في قضيّة التيمم والغسل تعليلا فيها الأول بظاهر النصّ والثاني بامكانه وارتفاع الحدث به وكون الامر بالتيمم انما ورد بناء على ما هو الظاهر من تعذر الغسل هذا ويمكن ان يقال إن ذلك أيضا مما يدخل تحت ما تعارض فيه النصان لكنه كما ترى بعيد وكيف كان فان القول الثالث هو القول بالتساقط والرّجوع إلى الأصل لكنه مما لم يعرف قائله بل هو مما نسب إلى القيل ثم إنه ثلاثية الأقوال أيضا في مبحث أصل البراءة ولكن بعد « 1 » النصّين بالدليل في الامارتين كما يظهر هذا التثليث من جمع من المحققين ومنهم السّيد الصّدر والقول الثالث الذي نقله هو ما أشار اليه بقوله وقد يقال إن الجمع بين العبادتين تشريع محرّم إذ لا قائل بأنهما يجبان معا ولم يدل دليل شرعىّ على جوازه فضلا عن وجوبه واستحبابه انتهى ما نقله ولعل هذا القائل لم يظفر بما عليه الاخبارية أو لم يعوّل عليه ومع ذلك فان كلامه مما يختصّ بالعبادات ولا يجرى في المعاملات وكيف كان فالمعظم في كلا المبحثين على التخيير والبراءة عن لزوم الجمع بل لم يعرف أصولي معروف ينسب اليه هذا القول صريحا الا ما أشار اليه البعض من أن هذا مما يقول به المحقق الخوانساري كما يقول به في المقام الثاني الآتي مع كونه ممن يجرى الأصل في الأقل والأكثر الارتباطيين لكن كلامه المحكى مما لا يساعد هذا الانتساب بل هو ظ في الاختصاص بالمقام الآتي وبالجملة فكل من اطلعت على كلامه من المعاصرين وممّن قاربنا عصرهم ممن يجرون الأصل في الأقل والأكثر الارتباطيّين وممن لا يجرون فيه وممن يفرقون بين مقامي العنوان وممن لا يفرقون بينهما فقد شاهدتهم على التخيير واجراء البراءة بالنسبة إلى لزوم الجمع نعم ان شيخنا الشريف قدّس اللّه مثواه قد اختار القول بلزوم الجمع ولم يكتف بذلك بل نسبه أيضا إلى المش وليس هذا الا عجيب وأعجب منه ما يظهر منه في مبحث التراجيح والتعادل حيث قال بعد اختياره في تلك المسألة ما اختاره هنا من لزوم الجمع إذا دار الامر بين المتباينين واستنهاض الدّليل على ما زعمه عليه ان التخيير مما لا دليل عليه إذ ما يتصوّر فيه اما الاخبار « 2 » فلعدم إفادتها وان انجبرت بالشهرة الا الظن والمسألة أصولية واما الدليل الرابع فغاية ما دل عليه هو نفى الثالث واما التخيير فلا لامكان الاحتياط بالجمع فهذا لامكان الاحتياط بالجمع فهذا كما ترى ظاهر في انّ مذهب المش على التخيير فيكون بين كلاميه في النسبة إلى المش تدافع وتناقض وأعجب من الكلّ سوقه الكلام في هذا المبحث استدلالا وردا « 3 » ونقضا وابراما فيما تعارض فيه النصان ثم الحاقه به في آخر المسألة ما نشاء فيه الاشتباه عن الاجمال الناشئ عن الاشتراك أو تعدد المجازات في نصّ واحد فإذا كان الحال على هذا المنوال فلا بدّ من نقل حاصل كلامه ثم التنبيه على ما فيه فحاصله ان احتمال الطرح كاحتمال القرعة في المقام بط المخالفة الأول الاجماع وطريقة العقلاء وان القرعة لو وجد القول بها لكان لأجل كون المكلّف به هو الامر الواقعي وكونها وسيلة اليه فإذا سلم ذلك لزم الاحتياط المنبعث عن قاعدة الشغل في أمثال المقام ما لم يرد عليها دليل فلم يرد لان اخبار القرعة بعضها مختص بموارد خاصّة من الموضوعات وبعضها عام وهو يجرى مع تحقق الاشكال لا مط وليس هو في المقام لما سيشار اليه مع أنه منصرف إلى الموضوعات ومن الضعاف مع عدم جابر له في المقام فانحصر الامر في التخيير والجمع فمقتضى الأدلة من طريقة العقلاء وحكم قوة العاقلة هو الجمع فإنها قاضية بلزوم الاتيان بالامرين لكون الشك في المكلّف به وكيف لا إذ حكمها بعدم ذلك ملزوم لتجويزها عدم لزوم الاحتراز عن الضرر المحتمل كما أن ذلك مقتضى اخبار الاحتياط فإنها ضعاف منجبرة في المقام بما أشير اليه وبما يأتي وبذهاب المعظم جدا وكيف لا فان بعض القائلين بالبراءة في الارتباطيات قال بالاحتياط هنا وكما أن ذلك مقتضى استصحاب التكليف المقرر في الارتباطيات على وجه لا يتطرق به اليه خدشة ومقتضى اصالة الاشتغال وتقريرها وان كان مما مر إلّا انه مما لا بد من بيانه هنا أيضا فيقرر ان التكليف ثابت والمكلف به مشتبه ومن القواعد المقررة ان الأصل فيه هو الشغل واما القول بأنه اما بالنّسبة إلى الامر النفس الامرى أو بما في مرحلة الظاهر فالأول مم والثاني لا يثبت المط إذ المكلّف به امّا الأمران معا أو أحدهما فالقدر المتيقن موجود والمشكوك بالأصل مدفوع يندفع لثبوت التكليف بالواقع لمشاركة الغائب مع الحاضر ولو كان التكليف معلوما بالاجمال ومع الغض عن ذلك نقول إن التكليف ثابت والمكلف به شك مما في كونه النفس الامرى المقتضى للاحتياط أو الواحد الكلى المنبعث عنه الكفاية بالواحد فتمشى قاعدة الشغل أيضا وبالجملة انا لا نقول إن المكلف به هما الأمران معا بل نقول إنه الواحد المعين النفس الامرى فيجب اتيان كل منهما من باب المقدّمة وبعبارة أخرى ان بعد الاغضاء عن جريان الاشتغال اما
--> ( 1 ) استدلال ( 2 ) واما الدليل الرابع فلا اعتداد بواحد منهما اما الاخبار ( 3 ) واعتراضا